الشيخ عبد الله البحراني
287
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
وأيّ سبيل « 1 » بعده تسلكون ؟ وأيّ حزن بعده تدفعون ؟ هيهات هيهات ، برز واللّه بالسبق ، وفاز بالخصل « 2 » ، واستوى على الغاية « 3 » ، وأحرز الخطار « 4 » فانحسرت « 5 » عنه الأبصار ، وخضعت دونه الرقاب ، وفرع « 6 » الذروة العلياء ، فكذّب « 7 » من رام من نفسه السعي ، وأعياه الطلب ، فأنّى لهم التناوش « 8 » من مكان بعيد ، وقال : أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم وسدّوا مكان الذي سدّوا « 9 » أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
--> ( 1 ) - « سبل » م . ( 2 ) - « قوله عليه السّلام : بالخصل : أي بالغلبة على من راهنه في إحراز سبق الكمال . قال الفيروزآبادي : الخصل : إصابة القرطاس ، وتخاصلوا : تراهنوا على النضال ، وأحرز خصله ، وأصاب خصله : غلب ، وخصلهم خصلا وخصالا - بالكسر - فضلهم » منه ره . ( 3 ) - « الغاية : العلّامة التي تنصب في آخر الميدان : فمن انتهى إليها قبل غيره فقد سبقه » منه ره . ( 4 ) - « الخطار - بالكسر - : جمع خطر - بالتحريك - وهو السبق الذي يتراهن عليه » منه ره . وفي م « على الختار » بدل « الخطار » . ( 5 ) - « فانحسرت : أي كلّت عن إدراكه الأبصار لبعده في السبق عنهم » منه ره . ( 6 ) - « فرع : أي صعد وارتفع أعلى الدرجة العليا من الكمال » منه ره . ( 7 ) - « فكذّب - بالتشديد - : أي صار ظهور كماله سببا لظهور كذب من طلب السعي [ لتحصيل الفضل ، وأعياه الطلب ، ومع ذلك ادّعى مرتبته . ويحتمل التخفيف أيضا ، ويمكن عطف قوله : وأعياه ، على قوله : كذّب ] وعلى قوله : رام » منه ره . ( 8 ) - « التناوش : التناول ، أي كيف يتيسّر تناول درجته وفضله وهم في مكان بعيد منها » منه ره . ( 9 ) - « أقلّوا عليهم : أي على أهل البيت عليهم السّلام . قوله عليه السّلام : وسدّوا مكان الذي سدّوا ، لعل المراد سدّوا الفرج والثلم التي سدّها أهل البيت عليهم السّلام من البدع والأهواء في الدين ؛ أو كونوا مثل الذين سدّوا ثلم الباطل ، كما يقال : سدّ مسدّه ، مؤيّده قوله : فأنّى يسدّ . ويحتمل أن يكون من قولهم سدّ يسدّ أي صار سديدا » منه ره . وفي ب « أو سدّوا » بدل « وسدّوا » .